مؤسسة آل البيت ( ع )

94

مجلة تراثنا

من أعدائك - كما قال الزمخشري في الكشاف ( 88 ) - والسكوت عن تعيين ما يعصم منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفيد نوعا من التعميم - كما أفاده صاحب ( الميزان ) ( 89 ) - فهو من مصاديق ما قرروه في الأصول من أن حذف المتعلق يفيد العموم . وأورد السعد التفتازاني على الاستدلال بالآية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوم من أن يهلكه الناس ، أو يوقع خللا في نبوته ، لا أن يوصل ضررا وألما إلى بدنه ( 90 ) . انتهى . لكنك عرفت أن عدم ذكر المتعلق دليل على عموم العصمة من الضرر ، والسحر من أظهر مصاديقه ، وما ذكره إنما هو بعض ما عصم منه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا دليل على اختصاص العصمة بالعصمة من إهلاك الناس إياه ، أو إيقاع الخلل في أمر النبوة إلا المورد والسياق ، لكنهم قرروا أن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب ، وأن المورد لا يخصص الوارد ، على أن المنصف لا يرتاب في أن تجويز تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم مما يوجب الخلل في أمر النبوة ، إذ لا دافع لاحتمال العبث به عليه وآله الصلاة والسلام مدة عمره بسحره والتسلط على جوارحه وحواسه ، لأنه لو جاز ذلك في حقه ولو مرة لجاز مرات أخر وهلم جرا ، لا سيما إذا طال به ستة أشهر أو أربعين ليلة أو أدنى من ذلك أو أكثر - كما مر - وأنت غير غافل عما يترتب على ذلك من المفاسد والمحاذير ، فحيث يلزم هذا التالي الفاسد فلا بد من الالتزام بعدم تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا . وأما ما أصابه - بأبي هو وأمي - في غزاة أحد من كسر رباعيته الشريفة

--> ( 88 ) الكشاف 1 / 353 . ( 89 ) الميزان في تفسير القرآن 6 / 51 . ( 90 ) شرح المقاصد 5 / 81 .